الشريف الرضي
160
المجازات النبوية
120 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الرحم تتكلم بلسان طلق ذلق تقول : صل من وصلني " وقد روى أيضا بلسان طلق ذلق بالضم ( 1 ) في الحرفين جميعا ، وهذا الكلام مجاز ، والمراد أن الله سبحانه قد أوجب على خلقه صلة الرحم ، وأمرهم بالعطافة عليها ، والقيام بالحقوق الواجبة لها . فصارت بظاهر هذه الحال كأنها ناطقة بالحض على صلتها ، والدعاء لمن وصلها ( 2 ) . ومن كلامهم أطت بفلان الرحم ( 3 ) ، والأطيط ها هنا : الصوت فيه بعض الحنين ، كأنها دعته إل أن يرعى ذمتها وذكرته بما يجب عليه لها . ويقولون أرزمت ( 4 ) إليه الرحم ، وناشدته الرحم ، وذلك في لسانهم
--> ( 1 ) قال في القاموس : " ولسان طلق ذلق وطليق وذليق وطلق وذلق بضمتين وكصرد وكتف : ذو حدة " أي أن الرحم تنطق بلسان حاد فصيح . ( 2 ) من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام فيما يحكى عن ربه : " أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته " فلما قال الله تعالى ذلك ، وأوجب على نفسه وصل من وصل الرحم ، وقطع من قطعها ، كانت الرحم كأنها تنطق فتقول " صل من وصلني " . ( 3 ) قال في القاموس ( أطت له رحمي : رقت ) وأصل الأطيط : الصوت . ( 4 ) يقال أرزمت الناقة : إذا حنت على ولدها ، فاستعمل هذا في الرحم ، كأنها تحن على صاحبها .